فوزي آل سيف
60
أعلام من الأسرة النبوية
جاء الإسلام والوضع في العالم ومنه المنطقة العربية بهذا النحو، وكان إما أن يقول أنا لا أعترف بهذا وكل العبيد أحرار! وبطبيعة الحال لن يسمع أحد لهذا القرار، فإن هؤلاء كانوا بمثابة ثروات عند ملاكهم!! فكما كان الواحد منهم يحسب أن من أملاكه العقار والأرض والناقة والفرس كان يحسب وجود العبيد والجواري جزءا من هذه الأملاك! فلن يستجيبوا بمجرد إقرار قانون يجرم امتلاك العبيد أو يعتبرهم أحرارا بحكم القانون! إنما الطريق السليم الذي اتبعه الإسلام، أنه وضع تشريعات إلزامية وأخرى استحبابية تنهي مع مرور الزمن ظاهرة الرق والعبيد والجواري! أولا: فمن التشريعات الالزامية ؛ الكفارات وهي عقوبة إلهية على ارتكاب بعض الذنوب، وكفارتها: تحرير العبد أو الجارية، وهو ما يعبر عنه في الفقه بعتق الرقبة. فمثلا القتل الخطأ يوجب بالإضافة إلى الدية لأهل القتيل وولي الدم، عتق رقبة وهو بمثابة حق الله سبحانه ليعفو عن القاتل! بل وكذلك القتل العمدي فإن كفارته قبل أن يُقتل قصاصا أن عليه عتق رقبة وكفارة الصيام مخيرة بين خصال ثلاث (عتق رقبة - إطعام 60مسكين- صيام شهرين متتابعين). وكفارة ظهار الرجل امرأته وهو قوله لها أنتِ علي كظهر أمي، يوجب عليه عتق رقبة قبل أن يمسها ويقاربها. وكفارة الحنث باليمين والعهد والحلف فيها عتق رقبة فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام وهكذا.. ولو تصور شخص عدد الأفراد الذين يفطرون في نهار الصيام على مستوى العالم الإسلامي كله، لا ريب أنه يتجاوز مئات الآلاف، ولو تم التكفير من قبل هؤلاء بتحرير الرقبة باعتبارها أسهل بلا شك من صوم شهرين متتابعين! وهكذا لو تم حساب عدد الأشخاص الذين يحنثون في يمينهم أو عهدهم أو نذرهم واختاروا التكفير بتحرير الرقبة، وتم حساب ذلك مع السنوات المتتاليات، لاشك أنه سوف لا يبقى عبد أو جارية إلا وتحررا. يضاف إلى ذلك أن من نكح جارية بملك اليمين وانجبت له ولدا تنعتق تلقائيا بمجرد وفاة ذلك الشخص. وثانيا التشريعات الاستحبابية: فإن عتق اليمين من أهم المستحبات فقد وردت الأحاديث الكثيرة بالحث على العتق، فمن ذلك ما روي عن الإمام جعفر الصادق في حديث أن فاطمة بنت أسد قالت لرسول الله يوما: إني أريد أن أعتق جاريتي هذه! فقال لها: إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضوا منك من النار.. وكذلك روي عنه (أن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من كد يده)[165]ونقل مثل ذلك عن الإمام زين العابدين عليه السلام وأنه كان إذا دخل شهر رمضان اشترى عددا من العبيد والجواري وجعلهم عنده سنة كاملة يعلمهم ويثقفهم لرمضان التالي في العيد يعتقهم أحرارا لوجه الله. الاتفاق والمكاتبة: وهو يقضي بأن يتوافق المالك والمملوك على أن يؤدي المملوك لمالكه مقادير من المال، فإذا أداها له انعتق وتحرر. وربما يكون الحديث المروي عن رسول الله في مساعدة العبد المكاتَب ناظرا إلى هذا ومحرضا عليه: فعن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله أنه قال: (مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ). نعود إلى بركة الحبشية التي ورثها النبي فقد كانت تخدمه وتقوم بشؤونه حتى تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد، فأعتق بركة وقال لها أنت حرة لوجه الله، ولحاجتها للزوج فقد سعى في تزويجها، فتزوجها رجل يقال له عبيد بن الحارث وأنجبت له أيمن، وهو الذي كنيته به..
--> 165 ) وسائل الشيعة 16 / ص 4